محمد بن جرير الطبري
233
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من موضع قباب حسين بن زفر من بنى بدر بن فزاره - وانما كانت قباب حسين بن زفر بعد ذلك - قال : لأصحابه : انزلوا فاقضموا وأصلحوا نبلكم وتروحوا وصلوا ركعتين ، ثم اركبوا ، فنزلوا ففعلوا ذلك ثم إنه اقبل بهم راجعا إلى عسكر أهل الكوفة أيضا ، وقال : سيروا على تعبيتكم التي عباتكم عليها بدير بيرما أول الليل ، ثم اطيفوا بعسكرهم كما أمرتكم ، فاقبلوا قال : فأقبلنا معه وقد ادخل أهل العسكر مسالحهم إليهم ، وقد امنونا فما شعروا حتى سمعوا وقع حوافر خيولنا قريبا منهم ، فانتهينا إليهم قبيل الصبح فأحطنا بعسكرهم ، ثم صيحنا بهم من كل جانب ، فإذا هم يقاتلوننا من كل جانب ، ويرموننا بالنبل ثم إن شبيبا بعث إلى أخيه مصاد وهو يقاتلهم من نحو الكوفة ان اقبل إلينا وخل لهم سبيل الطريق إلى الكوفة فاقبل اليه ، وترك ذلك الوجه ، وجعلنا نقاتلهم من تلك الوجوه الثلاثة حتى أصبحنا ، فأصبحنا ولم تستفل منهم شيئا ، فسرنا وتركناهم فجعلوا يصيحون بنا : اين يا كلاب النار ! اين أيتها العصابة المارقه ! أصبحوا نخرج إليكم ، فارتفعنا عنهم نحوا من ميل ونصف ، ثم نزلنا فصلينا الغداة ، ثم أخذنا الطريق على براز الروذ ، ثم مضينا إلى جرجرايا وما يليها ، فاقبلوا في طلبنا . قال أبو مخنف : فحدثني مولى لنا يدعى غاضره أو قيصر ، قال : كنت مع الناس تاجرا وهم في طلب الحرورية وعلينا الجزل بن سعيد ، فجعل يتبعهم فلا يسير الا على تعبئة ، ولا ينزل الا على خندق ، وكان شبيب يدعه ويضرب في ارض جوخى وغيرها يكسر الخراج ، وطال ذلك على الحجاج ، فكتب اليه كتابا ، فقرئ على الناس : اما بعد ، فانى بعثتك في فرسان أهل المصر ووجوه الناس ، وأمرتك باتباع هذه المارقه الضالة المضلة حتى تلقاها ، فلا تقلع عنها حتى تقتلها وتفنيها ، فوجدت التعريس في القرى والتخييم في الخنادق أهون عليك من المضي لما أمرتك به من مناهضتهم ومناجزتهم والسلام . فقرئ الكتاب علينا ونحن بقطراثا ودير أبى مريم ، فشق ذلك على